Mustafa Hamido

mustafahamido.itgo.com

 

Archive

 

Contact Us

 

About Us

   

Wednesday, 05 May 2004

 

Main Menu

Archive

About Us

Contact Us

 

 

 

 

 

Info Box #1

 

 

 

 

 

 

 

 

Info Box #2

.

 

 

 

 

 

 

 

Info Box #3

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Article

 

الجزيرة العليا: استعادة لتاريخ مغيب!

بقلم: إبراهيم اليوسف *

أخبار الشرق - 4 أيار 2004

توطئة:

لقد فتحت عيني منذ بداية وعيي على فسيفساء جد جميل في مدينة القامشلي التي تكاد تكون صورة طبق الأصل لكامل منطقة الجزيرة السورية، بل كامل سورية، حيث المسلم إلى جانب المسيحي إلى جانب اليهودي، إلى جانب الزردشتي - الايزيدي - والعربي، إلى جانب الكردي، إلى جانب السرياني لى جانب الآشوري إلى جانب الأرمني .. مشكلين بذلك لوحة وطنية رائعة.

لا أخفي عن القارئ الكريم، أنني أحد هؤلاء الذين تجذبهم هذه اللوحة - تحديداً - ولعلي منذ بداية وعيي، سعيت وأسعى في كتاباتي، ورؤاي، للذود عن مفردات هذه اللوحة، مجتمعة، مناصراً المظلوم في وجه ظالمه، دافعاً ضريبة ذلك، مع أن جميعنا كان يدري، بجود تراتبية واضحة في سجل المواطنة، وثمة أذى واضح، بل وحيف يقع على كاهل بعض مفردات هذا الفسيفساء، وعلى نحو سافر ..!

هذه رؤيتي - بكل تأكيد - لكل أبناء الجزيرة السورية، ماضياً، وحاضراً، ولن أحيد عن النظر إلا ضمن هذا المنظور، لكل هؤلاء، لأكون كلاً من هؤلاء على حدة، حين يقع عليه الظلم، الذي أريد أن لا يبقى البتة، وطالما أحسست بقرب صديقي السرياني، أو صديقي العربي مني، تماماً، كما أحد أفراد أسرتي الشخصية، وهو لم يكن إلا شعوراً حقيقاً، يجسد ما في أعماقي، تجاه هؤلاء، تماماً، وهو ما سأسعى طوال حياتي لتكريسه وتعزيزه، وديمومته، بأكثر ..، وعدم التخلي عنه البتة. تحت وطأة أي ظرف كان.

لكن، ما هو مؤلم، أن أحداث 12 آذار - وإضافة إلى الأذى العياني الذي ألحقته بابن الجزيرة وبخاصة الكردي - تحاول الإساءة لجملة الوشائج الرائعة التي تربط أبناء الجزيرة بعضهم ببعض، وأنا عندما أقدم هنا وجهة نظر تاريخية - لمحض إيضاح بعض الحقائق - فإنما أفعل ذلك مكرهاً في مواجهة كتابات بعض الإخوة التي رأيتها جاءت متسرعة، وليتها ظهرت في وقت آخر، خارج هذه المحنة، بل الامتحان الذي تم، وهو ما سميته شخصياً ومن وجهة نظري لأول مرة، وإن حاول سواي النظر إليه من منظوره الشخصي، وهو من حقه طبعاً.

بانوراما "المكان" حتى ظهور الإسلام:

جاءت تسمية ميسوبوتاميا لمنطقة ما بين الرافدين من اليونانية، أو مثلث الخابور، وهي تبدأ من منابع دجلة والفرات، في ما يسمى الآن: الهضبة التركية! وباتجاه سورية والعراق، أو العراق مباشرة. ولعل أقدم تاريخ لهذه المنطقة يعود إلى منتصف الألف الثالث قبل الميلاد ومن المعروف أن السومريين غير الساميين كانوا يحكمون منطقة جنوب العراق، ويمتد

نفوذهم السياسي حتى الجزيرة، كي يؤول الحكم في القرن 24 ق. م. إلى الأكاديين في المنطقة نفسها، وهم من أقدم الشعوب السامية، كي تظل الجزيرة مسرحاً للقوات الأكادية. وإذا كانت هذه المرحلة - ذاتها - قد شهدت نزوح الحوريين من مناطقهم الأم، صوب الجنوب، فانه يمكن الحديث عن ممالك سومرية في جنوب العراق، حيث نجد في هذه الفترة هجرة الشعوب الزغروسية، واللولوبيين، وهم قبائل سيطرت على كردستان، بالإضافة إلى الكوتيين كي تكون الجزيرة السورية مناطق نفوذ سومري!

ونجد في عام 2350 ق. م. ظهور المملكة الأكدية التي سيطرت على المناطق السومرية - سياسياً - مع بروز اللولوبيين والكوتيين، لنلحظ في هذه الفترة، انتشار الحوريين من مواطنهم الأم، وهي المناطق المحيطة ببحيرة وان صوب الجنوب الشرقي، والجنوب الغربي. إذ ظهرت في الجنوب الشرقي - كردستان - مملكة خمازي، لتعرف البلاد بـ: سوبر - سوبورتو، وهي تسمية جغرافية، مقابل التسمية اللاتينية: الحوريين. بيد أنه في الجنوب الغربي - الجزيرة السورية - ظهرت مملكة "اوركيش" (تل موزان) إذ صار الحوريون يشكلون ثورة أساسية في المنطقة، رغم مواجهتها من قبل الحملات الحربية المتكررة من قبل الأكاديين، لتحل - إثر العلاقات المستجدة (المصاهرات) - فترات سلام، لا سيما بعد زواج ملك أوركيش من ابنة ملك أكاد ..! إن هذا الاستقرار جعل مملكة الحورييين في القرن 23 ق. مز تتمكن كي تكون القوة الأولى في كردستان والجزيرة السورية إلى جانب القوة الأكادية التي كانت تجيء كقوة ثانية في تلك المنطقة! وإن كان السومريون قد استطاعوا استعادة مقاليد الحكم بعد حوالي قرن من الزمن، إلا أن أوضاع كردستان والجزيرة ظلت حتى في هذه الفترة كما كانت عليه تحت السيطرة الحورية الكاملة ..!

لقد اتسع نطاق الوجود الحوري في المناطق المجاورة، رغم بروز أهمية ودور شبه سامي جديد هم: الأموريون، وموطنهم وادي الفرات الأوسط، وهي مناطق دير الزور الحالية، إذ سيطر الأموريون على مناطق سومر وأكاد جنوبي العراق، ومن المعروف انهم أقاموا ممالك في سورية - ماري حلب، قطنا (قرب حمص) - ولقد قلص هؤلاء من النفوذ الحوري - سياسياً - كي تتحول الجزيرة إلى كيانات صغيرة، سياسية حورية - أمورية تعاونت لرد الحملات العيلامية القادمة من جنوب غرب إيران، والحملات العيلامية القادمة من الأناضول. ولقد لوحظ أن التفاهم بين الحوريين والأموريين قد بلغ أوجه، لدرجة أنه تمت على غرار علاقة الحوريين بالأكاديين من خلال مصاهرات ملفتة، بل انه تم التسمي من قبل كل منهما بأسماء مشتركة، بل وانهما بدآ الانتشار للعمل في المناطق الأخرى. ومن هنا وجدنا في القرنين 18 و17 ق. م. حوريين في ماري، إذ انتشروا غربي الفرات حتى مناطق اسكندرون (ألالاخ) وحتى قطنا قرب حمص. وإذا كنا قد وجدنا في القرن 16 ق. م. بدء ضغط الممالك الأمورية، وترافق ذلك مع قدوم القبائل الميتانية المرتبطة بالحوريين بعلاقات النسب إلى الجزيرة، وان هذه القبائل الجديدة، حركت سياسياً، وعسكرياً الحوريين الأصليين الغربيين، في المنطقة التي كانوا قد اعتمدوا على السلم والتفاهم في وجودهم!

لقد ساعدت الأوضاع العامة على التمازج الحوري - الميتاني لتنهض بالتالي مملكة حورية ميتانية تحكم كل أرجاء الجزيرة من عاصمتها (وشوكاني) عند منابع الخابور، وصارت من القوى الأساسية في المنطقة إلى جانب المصرية - الحثية - الكاشية الحاكمة في العراق، هذه القوى الثلاثة أرادت أن تتقاسم السلطة على الأراضي السورية المنقسمة إلى ولايات صغيرة، تبحث عن تحالفات لحماية حكمها. واستطاع الحوريون والميتانيون مد نفوذهم غرب الفرات، إذ احتلوا حلب، ألالاخ، قطنا، كي تدوم سيطرتهم حتى أواسط القرن الثالث عشر ق. م.، وعلى الرغم من فقدهم السيادة السياسية، فإنهم ظلوا موجودين في أراضيهم، ومدنهم، كي ينزاح قسم منهم إلى الخلف حيث المواطن الآمنة: آمد - أي طور عابدين ويمكن اعتبار القرنين 12 و11 ق. م. فترة منظمة في تاريخ بلاد الشام، إذ أن شعوب البحر احتلت، ودمرت الكثير، رغم عدم وجود مصادر بين الأيدي لتوضيح كل ذلك. ومع مطلع الألف الأول قبل الميلاد برزت أهمية الآراميين (الساميين - أجداد السريان) إذ صارت لهم ممالك في مختلف مناطق سورية، الحالية، حيث أنه في الشرق (شمال بلاد الرافدين) صارت السيادة للآشوريين، فتحول الصراع - بعدئذ - إلى صراع ممالك آرامية متعددة، غير موحدة، تريد الاستقرار، بالإضافة إلى مملكة آشورية قوية عنيفة عسكرياً ذات فكر توسعي، ولقد دامت هذه المرحلة ثلاثة قرون، كي يقضي الآشوريون بعدها على كل أحلام الآراميين.

حكم الآشوريون - المنطقة - بأكملها - في عام 612 ق. م.، حيث تحالف آراميو جنوب العراق الذين سُموا - نسبة إلى آكد - قبائلهم (كلدو) - بالكلدانيين مع الميديين سكان مناطق كردستان إيران، والجزء الشرقي من كردستان العراق، حتى مجرى ديالا، إذ تقاسم الكلدانيون والميديون حكم المنطقة: الميديون كانوا يحكمون شمالي بلاد الرافدين حتى منابع الفرات، والكلدانيون يحكمون في وسط وجنوب بلاد الرافدين، وأجزاء من سورية وذلك حتى 539 ق. م.، حيث سيطر الأخمينيون اليزدانيون على المنطقة بأكملها، ووصلوا حتى مصر، حتى 33 ق. م.، حين كان أول احتلال أجنبي للمنطقة، وهو الاحتلال اليوناني بقيادة الإسكندر. خلال الحكم الاخميني هاجرت قبائل عربية من الجزيرة العربية إلى جنوبي العراق، ووسطه، في المناطق القريبة من بحر الفرات، بحثاً عن موطن استقرار وعيش ..!

ولقد دامت عملية تحولهم من البداوة إلى الدستور قروناً، واستفادوا من الاختلاط بالآراميين (الكلدانيين) هناك، حتى نشأت ممالك مشتركة، ثم مستقلة، كمملكة المناذرة في جنوب العراق، ومملكة الحضر في الجزيرة العراقية، ومملكة تدمر والأنباط، ثم مملكة الغساسنة في مناطق حوران السورية، وذلك خلال القرون التالية للميلاد، كي تتغلغل القبائل العربية مع الفتوحات الإسلامية في المناطق السورية الداخلية.

كلمة أخيرة:

لقد حاولت جاهداً - وأنا القارئ غير المختص في التاريخ - العودة إلى المصادر غير الكردية - بل الأجنبية - والعربية منها على نحو خاص، خلال تقديم هذه الإضاءة

التاريخية، وبعيداً عن الإشارات الاستفزازية، متوقفاً عند بداية ظهور الإسلام، تاركاً لسواي الغوص في تاريخ هذه المرحلة اللاحقة، نظراً لتوفر مصادره بأكثر ..!! مكرراً - مرة أخرى - أن دافعي من وراء هذا الجهد المتواضع والكتابة في حقل ليس لي، أن أؤكد من ناحيتي - كغيري من أبناء هذا الوطن - أننا جميعا شركاء في الخريطة، والوطن، وليس من أحد ضيف على مائدة .. سواه!

__________ 

* صحفي كردي سوري - القامشلي

المصادر:

- د. أحمد إرحيم هبو، تاريخ بلاد الرافدين، جامعة حلب 2003.

- د. عيد مرعي، تاريخ بلاد الرافدين، دار الأبجدية.

- الحوريون .. تاريخهم وحضارتهم، جرنوت فيلهلم، ترجمة د. فاروق إسماعيل، دار جدل دمشق 2000.

 

 

 

 

 

 

 

 

Web Update



 

 

The map of Syria

 

  

 

 

New articles

 

 

Copyright 2004Aleppous services. All Rights Reserved.